
أنا من تزرع الورد
بقلم الكاتبة/نجوي رضوان
(نجاح رضوان)
تلك هي أنا، بصمةُ طهرٍ لا تمحيها الدروب، ونسيمٌ عابرٌ يترك في كل زاويةٍ حكاية أمل. أينما حللتُ أو ارتحلت، تجدينني أحملُ في جعبتي بذور الخير، أغرسُها في ثنايا الأرض القاحلة لتستحيل حدائقَ من مسرة. لستُ مجرد عابرة سبيل، بل أنا زارعةُ الورد التي لا ترضى بأن تمرّ بمكانٍ دون أن تترك فيه عبقاً يذكّر الناس بأنّ الجمال لا يزالُ ممكناً. إنني أستلّ من بستان روحي زهرةً يانعة، أهديها لكل من أثقلته الأيام، لتبقى شاهدةً على مروري اللطيف.
أنا تلك التي اتخذت من الابتسامةِ ميثاقاً، أرسمها على ثغري بكل كبرياء، حتى وإن كان القلبُ يئنُّ تحت وطأة الألم، وحتى وإن كانت العواصفُ تعصفُ في داخلي. أؤمنُ يقيناً أنَّ حزني ملكي، أما بشاشتي فهي حقٌ للآخرين عليّ. ففي عزِّ انكساري، تجدونني أبحثُ بلهفةٍ عن سبلٍ لإسعاد البشر، وكأنّ سعادتي لا تكتمل إلا حين أرى بريق الرضا في أعينهم.
عطائي ليس له حدود، ولا تقيده قيودُ المصالح أو الحسابات الضيقة؛ فأنا أبذلُ الروح والجهد والودّ بلا مقابل، وأجودُ بما أملك دون انتظارِ ثناءٍ أو ردِّ جميل. إنّ لذتي تكمن في العطاء بذاته، وفي تلك القوة الخفية التي تدفعني لأكون مصدراً للنور في حياة من حولي.
هذه هي هويتي التي أعتزُّ بها، وهذه هي ملامحُ روحي التي صُقلت بالحب والإيثار. لا أبتغي من هذه الدنيا جاهاً ولا علواً، بل كل ما أريده هو أن أبقى تلك الأنثى الجميلة، نقيّة السريرة، التي تزرعُ ورداً وتنثرُ شذاً في كل أرضٍ تطأها قدماها، لتبقى ذكرايَ دوماً.. غصناً أخضرَ لا يذبل.





